علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

143

سيد قطب

--> - باجتماع النقائض وبالعلاقة الجدلية ( التركيبية ) بينها في الموحّد الشامل قد عجزت عن تنفيذ رؤيتها بالذات في مجرى التاريخ ، فجنحت صوب هذا الاتّجاه أو ذاك . أمّا الرؤية الإسلامية فإنّها تؤكّد حقيقة الترابط والتكامل والوئام ، لا أقول : بين النقائض ، ولكن بين عناصر الكينونة البشرية ومقوّمات الحياة كافّة ، بعيداً عن دجل الجدل الديالكتيكي ، رغم تعثّر الكلمات ! وبصدد تاريخنا الإسلامي فإنّ « هذه الاستجابة الناقصة هي أوّل ظاهرة تتّسم بها البحوث الغربية عن الموضوعات الإسلامية . ذلك أنّ هناك عنصراً ينقص الطبيعة الغربية بصفة عامّة لإدراك الحياة الشرقية بصفة عامّة ، والحياة الإسلامية على وجه الخصوص : عنصر الروحية الغيبية ، وبخاصّة في العصور الحديثة ، بعد غلبة النظريات المادّية والطريقة التجريبية على وجه أخصّ ، وكلّما كانت هذه الموضوعات الإسلامية ذات صلة وثيقة بالفترة الأُولى من حياة الإسلام كان نقص الاستجابة إليها أكبر في العقلية الغربية الحديثة . وقد ذكرت عنصر الروحية الغيبية على وجه التخصيص ؛ لأنّه أظهر ما يبدو فيه هذا النقص في الطبيعة الغربية ، وفيه تكمن معظم أوجه الاختلاف بين الطبيعتين ، وهي شتّى كثيرة » . « هذه المقدّمة الصغيرة - يقول سيّد قطب - : لابدّ منها في بيان ما في تناول المؤرّخين الغربيّين للتاريخ الإسلامي من نقص طبيعي في الإدراك ، ونقص طبيعي في الفهم ، ونقص طبيعي في التفسير والتصوير . فانعدام عنصر من عناصر الاستجابة للحادثة أو ضعفه ، لا بدّ أن يقابله نقص في القدرة على النظر إلى الحادثة من شتّى جوانبها ، وضياع عنصر من عناصر التقويم والحكم لا يُؤمَن معه سلامة هذا الحكم ، أو على الأقل لا يسلَم على علّاته » . فهي النظرة الجزئية المتمخّضة عن عدم تحقّق الغربي بعناصر تكوينه الإنساني ، وعدم استقامة فهمه للحياة البشرية على مداها . إنّ إلغاء الروح والغيب عموماً من الحساب هو ولا ريب أخطر عملية تعطيل يمارسها الإنسان تجاه الحياة والتاريخ والوجود ، بما أنّ هذين الجانبين يمتدّان إلى مساحات واسعة من تكوين العالم والحياة ، ويلعبان دوراً « كبيراً » في صيرورة العالم والحياة والتاريخ بالتالي . إنّ هذا النقص - كما يؤكّد سيّد - ليس مجرّد خطأ جزئي في تفسير حادثة أو تصوير حالة ، ولكنّه يُعَدّ عيباً في منهج العمل التاريخي ذاته ، وهو - بسبب ما عُرِفَ عنه من دقّة وموضوعية في إصدار الأحكام - لا يغيب عن باله أنّ هذا -